الشيخ علي الكوراني العاملي

395

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

مسافات شاسعة ، وتنتشر أغصانها حتى تغطي جنة الفردوس ، وتلقي غصناً في ملك كل مؤمن ، وهذا الغصن أعز عليه من جميع ملكه ، لأن ثماره متنوعة مميزة ، وطيوره ، وموسيقى حفيف أوراقه . وهو ينبت له ثياباً من سندس وإستبرق على مقاسه ورغبته ! وطيور شجرة طوبى خاصة لاتوكر على غيرها ، وأصواتها أغنيات مميزة . وحفيف أوراقها يتولد منه أنواع الموسيقى ، لا يشبهها موسيقى أخرى . ففي الكافي ( 2 / 239 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك الغضن . ولو أن راكباً مجداً سار في ظلها مائة عام ما خرج منه ! ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرماً ! ألا ففي هذا فارغبوا . إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه ، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته . ألا فهكذا كونوا ) . وفي التوحيد للصدوق / 236 ، قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( هي شجرة غرسها الله عز وجل ، ونفخ فيها من روحه ، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ، تنبت بالحلي والحلل ، متدلية على أفواههم ) . وفي تفسير فرات / 209 ، عن ابن عباس ، قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( وإنه ليقع عليها الطير المشتهي منه شواءً وقديداً ، فيأتيه على ما يشتهي ) . وروى في تفسير القمي ( 2 / 336 ) قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في وصف معراجه : ( فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دارعلي ( نفس دار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ) وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فرع منها . أعلاها أسفاط حلل من سندس وإستبرق ، يكون للعبدالمؤمن ألف ألف سفط ، في كل سفط مائة ألف حلة ، ما فيها حلة تشبه الأخرى ، على ألوان مختلفة ، وهو ثياب أهل الجنة .